آخر تحديث: الأربعاء 27 رمضان 1441 هـ – 20 مايو 2020 KSA 13:23 – GMT 10:23
تارخ النشر: الجمعة 23 ربيع الأول 1438 هـ – 23 ديسمبر 2016 KSA 23:00 – GMT 20:00

المصدر: دبي – حسام سابا

الإجابة عن الشق الأول من السؤال بسيطة جداً، لتمويل عجز الميزانية، أما الإجابة عن الشق الثاني فتتطلب توضيحاً مفصلا وتعريفاً لبعض المفاهيم الاقتصادية. لكن لنناقش معاً مفهوم الاقتراض الحكومي وتبعاته على الدولة ككل، وعلى الأفراد الذين هم عماد الدولة وأساسها.

عندما تقرر الدولة الصرف على الخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم، وتقوم بالإنفاق الرأسمالي لبناء الطرقات والجسور والمطارات ومختلف أشكال البنية التحتية، فهي تحتاج إلى مورد مالي لتغطية هذه النفقات، ويكون المورد إما من عائدات الدولة الريعية كالنفط مثلا في السعودية أو الغاز في قطر، أو عن طريق الأفراد أنفسهم ونقصد هنا الضرائب على الدخل الفردي ودخل الشركات. وإذا لم تتوفر الموارد الكافية للدولة فستسجل عجزاً في ميزانيتها وبالتالي عليها الاتجاه إلى خيارات بديلة.

ومن بين هذه الخيارات تقليص الإنفاق، وبالتالي التقشف إما في الصحة أو التعليم أو الصرف على البنية التحتية، وزيادة الضرائب على الأفراد والشركات، أو فرض ضريبة جديدة، بالإضافة إلى الاقتراض سواء من السوق المحلية أو العالمية.

الخيار الأفضل

يُجمع الاقتصاديون وعلى رأسهم اللورد “جون كينز” على أن الخيار الثالث هو الأمثل والأنجع، لاسيما في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في الدولة، فخيار تقليص الإنفاق في حال تم تبنيه سيؤدي إلى المزيد من التباطؤ وخسارة المزيد من الأفراد لوظائفهم، وخيار الضرائب هو أيضاً خيار غير شعبي وغير مفضل من قبل الأفراد، أما الاقتراض فيعني دخول أموال جديدة ستضخ في شرايين الاقتصاد، وستنفق هذه الأموال بالطريقة المُثلى وستعني المزيد من النمو في النشاط الاقتصادي والمزيد من التشغيل للأفراد، إلا أن هناك حداً للاقتراض يجب عنده التوقف عن الاستدانة.

سقف الدين

من بين هذه العوامل نسبة الدين إلى الناتج المحلي “Debt to GDP ratio”، وهي الأموال التي استدانتها الحكومة مقسومة على ما تنتجه الدولة في السنة، ويمثل عدد السنوات التي تحتاجها الدولة لسداد ديونها فيما إذا خصص ناتجها المحلي بكامله للديون.

وهذا يعتبر كلاما نظرياً بحتا، فالدولة تدفع أقساط ديونها على أجزاء، وقد تطول فترة بعض الديون إلى 30 أو حتى 50 عاماً. والسؤال الذي يطرح هنا، ما هي النسبة المثلى للدين إلى الناتج المحلي؟

صندوق النقد الدولي في إحدى أوراقه البحثية يجيبنا عن هذا السؤال، ويؤكد ضرورة التمييز بين الدول المختلفة، فقدرة دولة على خدمة دينها تختلف عن الأخرى. ويشير الصندوق إلى أن هذه النسبة يجب أن تكون في حدود 60% للدول المتقدمة، ونحو 40% للدول النامية. ويقول أيضاً – وهو أحد أكبر الدائنين للدول في العالم – إن توجيه حصيلة الاقتراض يجب أن يكون للمشاريع التنموية التي تخلق فرصاً للعمل وهذا هو جوهر الاستدانة الدولية.

وحينما يتم الحديث عن الأرقام الحقيقية، فتوجد قائمة بأعلى الدول من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما بنهاية 2015، حيث تصل نسبة اليابان إلى 229%، واليونان 177%، ولبنان 139%، وإيطاليا 132%، والبرتغال 129%.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الـ11 بنسبة 104%، بينما تتأخر دول منطقة الخليج في القائمة لتسجل أقل معدلات الدين إلى الناتج المحلي في العالم، فالسعودية سجلت نحو 6% والكويت 7% وعمان 9%، وهذه النسب ارتفعت بالتأكيد في 2016 نتيجة لجوء هذه الدول إلى الاقتراض المحلي والدولي لتعويض تراجع أسعار النفط.

وقصة اليونان وإيطاليا والبرتغال أصبحت معروفة، فجميعها تلقت حزمة مساعدات من المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بعد أن كانت قد اقتربت من التعثر في سداد ديونها. أما اليابان فلم نسمع أبداً عن خطورة ديونها واحتمال تعثرها، وتصنيف ديونها السيادية ضمن الأعلى في العالم مع أن نسبة الدين إلى الناتج عند 229%، أي ما يقارب مرتين ونصف حجم ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

الولايات المتحدة من جهتها سجلت عجزاً في 45 ميزانية من أصل آخر 50 ميزانية، فالعجز أمر طبيعي وديونها التي تفوق 18 تريليون دولار لم تواجه أي مشكلة في خدمتها وسداد أقساطها وفوائدها.

وحتى في لبنان، معظم الديون هي بالعملة المحلية، لذا لم تواجه الدولة أي مشاكل جوهرية في خدمتها. فالمقصود من تحليل الأرقام هنا أن الدولة التي تستطيع تحمل تكلفة الاستدانة.. عليها بالاستدانة.

أمثلة ناجحة

لتوضيح الصورة أكثر فإن اليابان وأميركا تعتبران مثالين ناجحين حول فائدة الاستدانة. فقد عانت اليابان من ركود عقاري ومالي حاد في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لذلك اتبعت سياسة الاقتراض المكثف لتقفز نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 70% إلى أكثر من 150% في 2002، وكانت النتيجة طفرة كبيرة في النمو تمتعت بها اليابان بين أعوام 2004 و2007، ولم تتوقف إلا نتيجة الأزمة المالية عام 2008.

كذلك هو الحال بالنسبة لعام 2014 عندما استلم السيد “شينزو آبي” رئاسة الوزراء في اليابان، وزاد من الاقتراض أكثر ليطبق خطته المعروفة بالـ “آبينوميكس” التي دفعت الاقتصاد إلى النمو مجدداً في 2016.

الحال مماثلة في الولايات المتحدة، ولنراقب معدل البطالة مثلاً ونربطه بنسبة الدين إلى الناتج المحلي: النسبة كانت 87% في العام 2009 عندما كانت البطالة 10% وكان رقم الناتج المحلي يشير إلى 15.5 تريليون دولار. وبنهاية 2015، نسبة الدين إلى الناتج قفزت إلى 104% لكن لننظر إلى البطالة التي تراجعت إلى 5% ولننظر إلى الناتج المحلي الذي قفز إلى 17.9 تريليون دولار. أي أن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي انعكست إيجاباً على معدلات النمو ومعدلات التوظيف.

أما اقتصادات الخليج التي شهدت هذا العام عودة قوية إلى سوق الاقتراض الدولي والمحلي لا سيما السندات، لتستغل فرصة الفائدة المتراجعة عالمياً ولتستفيد من قوة اقتصاداتها وتصنيفها الائتماني الجيد، فقد تلقت إقبالا كثيفاً على أي إصدار من ديونها بمختلف العملات. وتعتزم السعودية رفع نسبة الدين من الناتج الإجمالي لتصل إلى 30% بنهاية 2020.

وبرفع السعودية لهذه النسبة تكون قد تحصلت على ثلاثة أمور مهمة في آن واحد؛ زيادة السيولة في الاقتصاد بتكلفة اقتراض متدنية، وتنمية المجتمع وزيادة التوظيف والإنفاق الرأسمالي، فضلاً عن الحفاظ على احتياطياتها الأجنبية التي راكمتها في ظل طفرة أسعار النفط.

الهيكل التنظيمي

الدليل التنظيمي

التحول المؤسسي

الوصف الوظيفي

الاستشارات الإدارية

الاستشارات الاداريه

استشارات إدارية

شركة ماكنزي

شركة ey

شركة ماكنزي

مكتب استشارات إدارية

إعادة الهيكلة

شركة ديلويت

استشارات الموارد البشرية

شركة ديلويت

إرنست اند يونغ

إرنست اند يونج

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *